عبد الوهاب الشعراني

596

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

يأمرها بعدم لبس الرقيق ولعلها لا تخالف زوجها وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ . وروى ابن حبان في « صحيحه » والحاكم مرفوعا : « يكون في آخر أمّتي رجال نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهنّ كأسنمة البخت العجاف العنوهنّ فإنّهنّ الملعونات ، لو كان وراءكم أمّة من الأمم خدمتهم نساؤكم كما خدمتكم نساء الأمم قبلكم » . وفي رواية لمسلم وغيره مرفوعا : « صنفان من أهل النّار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها النّاس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات على رؤوسهنّ كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلون الجنّة ولا يجدون ريحها وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا كذا » . وروى أبو داود وقال مرسل حسن : « أنّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا أسماء إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلّا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفّيه » واللّه أعلم . [ الترهيب من أن نقر أحدا من الظلمة وغيرهم على لبس الحرير أو الجلوس عليه أو التحلي بالذهب : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نقر أحدا من الظلمة والمباشرين وغيرهم من المتهورين في دينهم على لبس الحرير والجلوس عليه ، ولا على التحلي بالذهب . ويحتاج من يزيل منكرات مثل هؤلاء إلى سياسة تامة وزهد تام وعفة عما بأيديهم من سحت الدنيا ، وأما من لا سياسة عنده ولا زهد ولا عفة فلو نهاهم وأنكر عليهم لا يصغون إلى إنكاره بل يزدرونه ويضحكون عليه ، وهذا العهد قد كثرت خيانته من غالب الناس فيسكتون عن الإنكار على لبس الظلمة الحرير ، أو ينكرون عليهم مع طمعهم فيما بأيديهم وقبولهم هداياهم وترددهم إليهم لأجل ذلك ، أو ينكرون عليهم بلا سياسة من غير أن يتجسسوا عليهم هل يردون إنكارهم عليهم أو يعملون به ، فينبغي جس المخاضة أولا ، فإذا لم ير علامات القبول عرّض له بالإنكار ثم يتمهل حتى تخمد نفس ذلك الظالم ثم يأمره برفق وسياسة وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « لا تلبسوا الحرير فإنّه من لبسه في الدّنيا لم يلبسه في الآخرة » . وفي رواية للشيخين : « إنّما يلبس الحرير من لا خلاق له » . وروى أبو داود والنسائي : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه ، وذهبا فجعله في شماله ، ثمّ قال : إنّ هذين حرام على ذكور أمّتي » . وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « من لبس الحرير في الدّنيا حرمه أن يلبسه